Wednesday, August 7, 2019

متاهة المرايا

"متاهة المرايا" المرايا تعكس حقائق أكثر عمقًا من كونها مجرد أداة تُظهر انعكاس الشيء المُقابل لها و تجسد شعور الإنسان عندما يقف أمام نفسه لدقائق أو ثواني أن كان وقوفه تفكيرا ذهنيا أو أمام مرايا لا يستطيع إخفاء ذاته المظلمة نحن في مجتمع يرتدي الأقنعة بكل أشكالها و يتوشح بوشاح الأكاذيب و المرايا نراها تحكي الواقع و تعكس الواقع المخفي. المرايا هي شاهد صامت و متكلم بكل اللغات عما في الداخل البشري و الغور عميقاً في دهاليز الفكر البشري. المرايا شاهد على اشخاص يشهدون على انفسهم امام المرايا نفسها .هل فكرتم في أن تقفوا لحظة، أن تنظروا إلى أنفسكم في المرآة طويلاً، لعل شيئاً ما يهزّكم تلك النسخة المشوهة من نفسك تقف أمامك تظهر في كل الأشياء العاكسة، في نوافذ مبنى العمل، بِرَك الشوارع، مرآة الحمّام، شاشة الّلابتوب، يقول أوشو إن الخوف والفزع يحدث لأنكم تخلقون نفسكم في الانعكاس على المرآة، أنتم تخلقون الوهم، ثمّ هو أنتم الذين تحبون وتكرهون، تجدون الأصدقاء والأعداء، وكلهم جميعاً انعكاسكم. ويحكي قصة هندوسية قديمة تقول إن ملكاً عظيماً ابتنى قصراً، وغطّى القصر بملايين من المرايا، تدخلون إلى القصر فترون وجهكم في كثير من المرايا، وإذا أشعلتم شمعة ترون الملايين من الشموع، وفي ليلةٍ ما دخل كلب بالصدفة، نظر الملك حول نفسه فوجد الملايين من الكلاب، أصابه فزع، ونسى أمر المرايا، ملايين من الكلاب حوله، نبح الكلب وكأن مليون كلب ينبح، بات عدائياً، ملايين من الكلاب عدائية، ولكنه نسى مخرج الباب، ووُجِد مُحطّماً بإحدى المرايا، وفارق الحياة. يشبّه أوشو تأمل المرآة بالموت، الخوف يظهر والعطش للحقيقة موجود، وكل ما هو مطلوب منكم أن تتركوا ذكرياتكم ومخاوفكم وهويتكم وتقفزوا إلى المجهول. إذا كنتم مصابين بجنون العظمة فهذا النوع من التأمل ليس لكم، وإن لم تكونوا كذلك فلا تخافوا إن رأيتم شياطين أو قروداً أو ووجوهاً بائسة، إنها فرصة لأن تحضنوا العالم بِحُبّ، تقبّلوا تلك الوجوه فالعالم واحد أحد. يُسمّيها "لعبة المرايا" ويجدُها متعة أن تمارسوها وحدكم أو مع الآخرين، في الحمام أو مع أخرين، في أضواء خفيفة أو تحت ضوء الشفق. ركّزوا في المرآة، كلما كان تركيزكم أعلى تحركت العين الثالثة، حتى تشرع الوجوه الأخرى بالظهور، وحياتكم الماضية، وكائنات فضائية، وشخصيات من أجناس أخرى، وفي أزمنة أخرى، وجه ثور. يقول إن بعض الوجوه قد تكون مخيفة للدرجة التي تجعلكم لا تنظرون، هذا هو تحدّي لكم لتعطوا الحب غير المشروط لكل ما ترونه. هل تحب شريكتك لطلاقة وجهها وخفة دمها وخصرها الملفوف، هل تشعر بالذعر كلما رأيت شعرة تسقط من رأسك، أو تجعيدة ترتسم على وجهك، أنظر لنفسك في المرآة ولا تخف، إنها فرصتك، وتحدٍ لأن تقبل نفسك وتحب العالم كله في وجهك. ولعلك تستيقظين ذات يوم وتنظرين إلى المرآة، وترين شعرك غزاه البياض، والتجاعيد على وجهك، فتبتسمي لك، وتحبي نفسك أكثر. لا تعجب لشيء، إن للحقيقة و جهين، و للناس أيضا” ... فهم في الحقيقة يطالبون بحقوقهم لا بحقوقك” ... ألم نسأم أبداً لعبة المرايا العاكسة هذه التي تقوم بتبليد العقول ؟” نحن في حاجة إلى المزيد من الوجوه المرآوية فيما نراه حولنا من وجوه، لأننا أصبحنا نفتقد الصدق والصراحة في حياتنا وفي علاقاتنا المختلفة، ورؤية مثل هذه الوجوه تعيد إلينا شيئا من التوازن النفسي الذي يشعرنا بأننا لا نزال بخير. إننا نعيش في محيط كاذب ومخادع ومنافق،إن الناس تبني علاقاتها الاجتماعية ـ وربما العائلية ـ على الزيف والكذب، وأننا نعيش في عالم متخدش المرايا، متشوه الوجوه.. أن "المرآة" هى التجسيد الرمزى للروح، وأن الحقيقة ليست خارج الإنسان، مثلما أن الإنسان هو جوهر الحقيقة. للحديث بقية #walid_Diab

No comments:

Post a Comment